العدوان على لبنان وفلسطين

كتبهاهاني المحويتي ، في 17 يوليو 2006 الساعة: 17:32 م

الصحفي / هاني أحمد علي المحويتي

لم يعد بالإمكان النظر إلى الاستمرار الإسرائيلي بالعدوان على فلسطين، والبدء بعدوان كبير على لبنان بمعزل عن التطورات الإقليمية التي ترى إسرائيل بأنها يمكن لها أن تتحكم فيها وتقوم بتوجيهها، خاصة وان المناخ الدولي، لا يتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية بالشكل المطلوب، فى ظل الوصاية الأمريكية التى لا تتورع على الاعتراض على أى توجه يمكن ان يشكل ليس إدانة لإسرائيل وحسب، وإنما تأخيرا لمخططات تعتقد الولايات المتحدة ان إسرائيل قادرة على تنفيذها، والحال واضح من خلال استخدام المندوب الأمريكي فى الأمم المتحدة، لحق النقض" الفيتو"، ضد القرار المتعلق بوقف العدوان على قطاع غزة، والذي قدمته دولة قطر نيابة عن العرب الذين تجاوز بعضهم دور الوساطة لينتقل إلى دور إدانة أعمال المقاومة.

الموقف العربى بدوره، انتقل من مرحلة الشلل إلى مرحلة الموت، ولم يعد التوصيف القائل بان العرب هم امة أصبحت خارج التاريخ كافيا للتدليل على الموقف العربي، بل أصبح من الأجدى القول، ان العرب، لم يعد لهم وجود أصلا، وان على جامعة الدول العربية ان تتحول إلى مؤسسة خيرية، وحتى ان فعلت، فان ذلك يجب ان يتم عبر شروط إسرائيلية وأمريكية تتعلق بما يسمى " مكافحة الإرهاب ومحاصرة الينابيع " حتى وان كانت متعلقة بأموال الزكاة التى هى فرض على كل مسلم.

 

حسابات داخلية وأخرى إقليمية

كان لا بد لإسرائيل، ان تلقى بحساباتها أمام المجتمع الدولي، مستندة على المقولة الأمريكية التى جاءت على لسان بوش الصغير، الذى كرر بان من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لذلك، فمع البدء بالعدوان على لبنان، استخدمت إسرائيل نفس المبررات التى استخدمت للعدوان على قطاع غزة، والمتضمنة بان إسرائيل تريد من عدوانها تحرير أسراها، وهى التى لم تفلح فى تحرير أسيرها لدى الطرف الفلسطينى بالرغم من ان لا منافذ مع القطاع المحاصر من كل الجهات، فكيف إذن ستتمكن من تحرير أسراها لدى حزب الله، وهو الذى يملك حرية الحركة بعيدا عن العيون الإسرائيلية وربما بعيدا أيضا عن الجغرافيا التى يمكن ام تتحرك من خلالها إسرائيل كما هو الحال فى قطاع غزة.

العدوان بدأ فعليا بالترتيب لعملية اجتياح واسعة للجنوب اللبناني، وقد استدعيت وحدات من الاحتياطى بالفعل، لكن حسابات الجنرالات الإسرائيليين، لم تتطابق مع تمنيات السياسيين منهم، إذ سرعان ما تبين صعوبة القيام بهكذا اجتياح، بعد عدم تمكن القوات الإسرائيلية من الوصول إلى بضع مئات من الأمتار لسحب عربة كان مقاتلو حزب الله قد دمروها، تاركين فيها جثثا إسرائيلية، مما اضطرها إلى حتى الاستنجاد بقوات الأمم المتحدة للقيام بسحب الجثث، وحتى ان هذا الأمر، لم يتحقق.

إسرائيل سارعت إلى النفى بأنها استدعت الاحتياطى من جنودها بعد ان تغيرت المخططات، حين قررت القيادة العسكرية، استخدام الجو البحر ومرابض المدفعية الثقيلة، لدك أهداف ليس لحزب الله علاقة بها، وهنا، تم اختراع المبرر القائل بان ضرب البنى التحتية والجسور، إنما لمنع تهريب الأسيرين إلى خارج المنطقة، وقد ثبت كذب هذه المبررات، بدليل ان القصف الإسرائيلى استهدف المنشات والبنى التحتية والمرافق وحتى وسائل الإعلام.

 

اللعب على التناقضات الداخلية

فى الحسابات الإسرائيلية أيضا، ان فى لبنان، تناقضات لطالما كانت دسمة ومفيدة للعب عليها، هذه التناقضات، يمكن تحريكها خاصة وان بيان الحكومة الذى جاء بعد ان حدثت العملية العسكرية لحزب الله، جاء ضعيفا وهشا، بالرغم من ان بيان الجيش اللبنانى كان مساندا للمقاومة، وكذلك البيان الرئاسى الذى صدر عن الرئيس اللبنانى أميل لحود، والذى كان أيضا معبرا عن حق المقاومة بالدفاع عن لبنان، ومن حقها العمل على إطلاق الأسرى اللبنانيين.
من المفارقات الساخرة، ان تتمسك إسرائيل ومعها بعض الأطراف الدولية والإقليمية، بفقرة جاءت مع البيان الحكومى الأول لحكومة السنيورة الذى نفى علم الحكومة بعملية حزب الله، لتضيف، ان الحكومة اللبنانية، والحكومات العربية، ليس لها علم باعتزام حزب الله القيام بعملية عسكرية، كما لو انه من الواجب على المقاومة التشاور مع أنظمة هى فاقدة لإرادتها بالأساس، ومساهمة فى التضييق على المقاومة والوقوف ضدها، متمنية لو أنها لا تكون.
إسرائيل، وبالتوافق مع العملية العسكرية، تحركت على الصعيد الدبلوماسي، لتقول للمجتمع الدولي، أنها ترغب فى تنفيذ ما لم يستطع هذا المجتمع ممثلا بالشرعية الدولية من تنفيذه فى لبنان، وهو تطبيق القرار 1559، القاضى فى احد بنوده بنزع أسلحة الميليشيات ونشر الجيش اللبنانى فى الجنوب، علما ان الجيش اللبنانى هو متواجد فى الجنوب بالفعل، لكن وجوده لا يرضى إسرائيل التى تريد منه ان يكون حارسا لحدودها، كما ان الدعوة لإبعاد حزب الله بعيدا عن الحدود، بدت غير واقعية، باعتبار ان حزب الله، محسوب بأنه ضمن البنية السكانية لجنوب لبنان، وانه لا يملك بنية عسكرية بالمعنى المتعارف عليه، وان مقاتليه، هم من النسيج الاجتماعى للمنطقة الحدودية التى تريد إسرائيل من الجيش اللبنانى ان يجعلها منطقة عازلة كما تحاول قواتها فعل ذلك فى قطاع غزة. إذا، وبالمختصر، تنوعت إسرائيل فى طرح أهدافها من تحرير الأسرى الذين تمكن حزب الله من أسرهم إلى التهديد بالاجتياح البري، إلى الاكتفاء بالقصف الجوى والبحرى والصاروخي، مع اللعب على تناقضات الساحة اللبنانى بزج الأمم المتحدة على خط الحالة القائمة، وإعادة المطالبة بتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، علما ان الأطراف اللبنانية، ومن على طاولة الحوار، كانت قد حسمت بان هذه القرارات، تخضع للحوار اللبنانى باعتبارها تمس وضعا لبنانيا خاصا، وباعتبار ان الأراضى اللبنانية لم تتحرر بالكامل.

 

فى الحسابات اللبنانية

كان واضح تماما، ان العدوان الكبير، التى تنفذه إسرائيل على لبنان، لن يفلح فى إعادة التناقضات اللبنانية إلى الحدة التى يمكن ان تحدث خللا فى المواجهة، فالاستهداف الذى طال الأهداف التى ضربتها إسرائيل، وضع جميع اللبنانيين فى دائرة الخطر، ولم تفلح كلمات بوش الصغير، التى خاطب فيها الإسرائيليين بالحفاظ على حكومة السنيورة تماما كما يفعل حين يخاطبهم بالحفاظ على رئاسة عباس، إذ ان العملية العسكرية الإسرائيلية، لم تمس حزب الله وبنيته العسكرية أو حتى المدنية، بقدر ما ألحقت الضرر بلبنان المجتمع بكل أطيافه، الذى أصبح يعى ان إسرائيل إنما تستهدف البنية الاقتصادية للبنان، خاصة وان العملية العسكرية تتجاوز كل الأهداف التى أعلنت عنها إسرائيل، حين فتحت جبهة الجنوب اللبناني، وأعادت انتشارها فى جبهة القطاع الفلسطينى دون ان تتوقف فى الحالتين على شن حرب قذرة تستهدف القتل والتدمير دونما حسابات لشرعية دولية أو لأخلاق الحرب البعيدة كل البعد عن المفهوم الإسرائيلي.

فى الحسابات اللبنانية أيضا، كان واضحا ان حزب الله، حسم نتيجة المعركة بالأساس، حين أكد على ان لا تراجع عن مبدأ التبادل، ثم دخل المعادلة بقصف مقابل قصف، وضرب منشات مقابل ضرب منشات، ثم التهديد بقصف أهداف حيوية مقابل المثل، كما حدث عندما هدد بقصف حيفا مقابل بيروت، وهو يعرف بالمقابل، ان لا مكان لطلبات إسرائيل، وان المعركة وان طالت، فهى ستصل إلى العودة للمفهوم السياسى والدبلوماسى للخروج منها، خاصة وان مسالة القرار 1559، هى مسالة سياسية لا تحل لبنانيا إلا بتوافق الأطراف اللبنانية مجتمعة، خاصة وان الموقف الحكومى الذى حاول فى البداية النأى بنفسه عن العملية، عاد إلى التماسك ، خاصة بعد إطلاق بعض الأطراف الدعوة إلى الوحدة فى مواجهة العدوان، بينما بدا الحديث استراتيجية دفاعية حتى لا يظل لبنان أسير التحكم الإسرائيلى والاستفادة من تجربة حزب الله، هذا المفهوم"أى الاستراتيجية الدفاعية"، كان قد سبق لحزب الله وان طرحه على طاولة الحوار اللبنانى - اللبناني.

 

احتمالات تطور العدوان

قبل البدء فى قراءة تطورات واحتمالات الاعتداءات الإسرائيلية المرشحة للتوسع والامتداد، فان من الواضح انه وبرغم التهديدات الموجهة إلى سوريا، فان توسيع العدوان باتجاهها غير وارد، وان الاكتفاء بعزلها عن لبنان، من خلال ضرب الطرق الرئيسية، ومن خلال أبقاء هذه الطرق تحت تهديد الطيران الإسرائيلي، يبقى التلويح باحتمالات توسيع جبهات الحرب واردا ويبقى التوتر قائما. المستوى السياسى فى إسرائيل، وحين صادق على تنفيذ خطة العدوان، وفتح جبهة جديدة تضاف إلى الجبهة الفلسطينية،كان قد اقر خطة من ثلاث مراحل لينفذها الجيش الإسرائيلى فى اللحظة التى تراها هيئة الأركان مناسبة.

المراحل الثلاثة وكما أوردتها مصادر صحفية تقول:

المرحلة الأولى: العمل بحرية من جانب الجيش الإسرائيلى بمنطقة جنوب لبنان.

المرحلة الثانية: ضرب أهداف وسط وشمال بيروت وفى كل الأراضى اللبنانية إضافة الى ضرب أهداف داخل سوريا، وأهداف محددة داخل العاصمة دمشق، ومن بينها أهداف لتنظيمات فلسطينية، وتنفيذ عمليات اغتيال وقصف من الجو لسيارات مستهدفة، وكذلك تنشيط شبكة التجسس وما أسمته الخطة وكما ورد فيها بـ "الجماعات الحليفة" داخل الأراضى اللبنانية.

المرحلة الثالثة: رفع وتيرة الضربات بدرجة تمس بأهداف حيوية خاصة بالسلطات السورية.

وقد كشفت المصادر ان الساحة اللبنانية ستشهد عمليات قصف إسرائيلية شديدة لأهداف فى الأراضى اللبنانية، وان قادة الجيش ابلغوا رئيس الوزراء انه لا مجال إلا برد عسكرى شديد على اسر الجنديين الإسرائيليين، كما قدم قادة الجيش لرئيس الوزراء الإسرائيلى قائمة بعشرات الأهداف لضربها. بالمقابل، فقد نقل عن ضابط إسرائيلى كبير فى هيئة أركان الجيش قوله، ان الجيش الإسرائيلى غير مهيأ وغير مستعد للدخول فى مواجهة واسعة مع حزب الله حيث يختلف الوضع فى لبنان عنه فى غزة، فى السياق نفسه، قام المسؤول عن صيانة الملاجيء فى شمال إسرائيل بتفقد الملاجيء والوقوف على مدى جاهزيتها، وذلك فى الوقت الذى استدعت قيادة سلاح الجو عددا من الطيارين للالتحاق بالقواعد الجوية.

 

التحذيرات الأمريكية

تزامنا مع إقرار هذه الخطة، وإبلاغ جهات أمريكية بمحتواها، فان الإدارة الأمريكية، ووفقا لبعض التسريبات، بعثت برسالة إلى سوريا حذرت فيها من إطلاق صواريخ على العمق الإسرائيلي، وجاء فى الرسالة الأمريكية، ان تعرض العمق الإسرائيلى للصواريخ يعنى إزالة وتجاوز جميع الخطوط الحمراء أمام إسرائيل باتجاه سوريا بما فى ذلك عمليات قصف لمنشآت حيوية داخل سوريا. لكن الاحتمالات الأكثر ترجيحا، فإنها تقول، ان العملية ومهما بلغ اتساعها وتطورها، فإنها ستنتهى فى النهاية إلى الإقرار بضرورة العودة للبحث عن الحلول السياسية ومنها تنفيذ تبادل الأسري، علما انه نقل عن سياسيين إسرائيليين قولهم ،ان انفجار الموقف فى المنطقة بشكل كبير وحاد قد يجلب نتائج سلبية على إسرائيل وقد يهدم كل ما بنته إسرائيل من علاقات وربطته من خيوط فى الساحة العربية.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “العدوان على لبنان وفلسطين”

  1. لا ادري كيف تكون السلطات العربية غافلة عن الواقع الاليم للامة الإسلامية والعربية…
    كيف يمكن ان ننسى ان واجبنا ان نشعر مع اخواننا في العراق و في فلسطين والان في لبنان…
    لماذا تعودنا التفكير بالسلبية وباننا غير قادرين على هزيمة اسرائيل…
    ربما لااننا بعدنا عن ديننا وتركنا منهجنا وعقيدتنا…
    ادعوكم ان تتقرموا من دينكم وربكم لاننا لن نحقق نصرنا إلا اذا تذكرنا جميعا
    إسلامنا ورسوانل وربنا

  2. الساكت عن الحق شيطان اخرس

  3. الساكت عن الحق شيطان اخرس

  4. حيفا تقول ليك الواوا شوف الواوا ولاول مرة بالتاريخ

  5. ابو تهاني

  6. الصبر مفتاح الفرج



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر